علي بن عبد الله السمهودي

198

جواهر العقدين في فضل الشرفين

منها عن أبي هريرة رضي اللّه عنه مرفوعا : ( أنّ مغيّر الخلق كمغير الخلق إنّك لا تستطيع أن تغيّر خلقه حتّى تغيّر خلقه ) « 1 » ، أخرجه العسكري في الأمثال . ومنها عن عبد اللّه بن ربيعة قال : ( كنّا عند ابن مسعود ، فذكر القوم رجلا فذكروا من خلقه ، فقال ابن مسعود : أرأيتم لو قطعتم رأسه أكنتم مستطيعين أن تعيدوه ؟ قالوا : لا . قال : فيده ؟ قالوا : لا . قال : فرجله ؟ قالوا : لا . قال : فانّكم لا تستطيعون أن تغيّروا خلقه حتّى تغيّروا خلقه ) « 2 » ، رواه الطّبراني في الكبير ، وقد جرّبت مصداقه في بعض أهل الزّمان ، فكم أظهر الواحد منهم التّوبة عن أخلاقه الذّميمة بعد بذل الجهد في أسباب إزالتها ، ثم نقضها ، ونكص على عقبيه راجعا لما كان عليه محقّقا رفضها ، لاقتضاء خبثهم المستحكم [ على ] « 3 » عظيم بغضهم للعلماء ، سيّما من وهب من العلماء شرف النّسب لأهل البيت النّبوي ، إذ هم [ 43 و ] الطّيّبون ، وقد تقرّر أنّ بين الطّيّب والخبيث كمال الانقطاع والبعد ، ومنع الاجتماع مع شدّة نفرة الخبيث من العالم

--> ( 1 ) لم أعثر عليه في جمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري . ( 2 ) المعجم الكبير للطبراني 9 / 199 وفيه : ( لن تستطيعوا ) مكان ( لا تستطيعون ) . ( 3 ) ( على ) : زيادة من ( ب ) ، وبها يستقيم الكلام .